top of page

قصة الموقع

طفولة لبنانية، أصدقاء من حركة حباد، والموقع الأول للريبي باللغة العربية!

photo-collage.png (2).png

لم تكن الحياة سهلة في لبنان خلال ثمانينيات القرن الماضي، لا سيما في بيروت الشرقية، تلك المنطقة المسيحية التي كانت تتعرض باستمرار للقصف والهجمات من المدفعية الفلسطينية والسورية وغيرها من الفصائل المسلحة. كنا ننام في الملاجئ، أو في الممرات، أو في أي مكان يبدو أكثر أمانًا. ومع ذلك، ورغم المخاطر، كانت الإيجابية والتفاؤل والأمان هما السائدان في ذلك الوقت، فالناس كانوا يحاولون العيش بطريقة طبيعية، والمطاعم بقيت ممتلئة، والمتاجر مفتوحة.

من الذكريات التي لا تزال عالقة في ذهني من طفولتي، وخاصةً من مرافقتي لوالدي إلى العمل واستماعي لقصص الأقارب والأصدقاء، قصص وصول الجيش الإسرائيلي عام 1982. يتذكر الكثيرون التفاعل الودي بين الجنود الإسرائيليين وسكان المناطق التي دخلوا إليها: الدعوات التي تلقاها بعض أفراد عائلتي لزيارة الأراضي المقدسة، والنكات التي كانوا يتبادلونها، وحتى قصص مكتب الصرافة المتنقل الذي كان يجمع الشيكل من المحلات مقابل الليرات اللبنانية. لقد ألهمتني تلك التجارب والقصص وأنا أكبر. فبدأتُ بقراءة التوراة خلال فترات العطل المدرسية، ودراسة اللغة العبرية، وتعميق معرفتي باليهودية وشعب العهد.

لهذه الأسباب، لطالما كنت صديقًا للشعب اليهودي، ولطالما شعرت بأننا نتشارك المصير والتاريخ نفسه، لا سيما في تلك المنطقة من العالم. لم يكن لبنان وإسرائيل واليهود أعداءً من قبل، لكن من المحزن رؤية لبنان يُستخدم كساعي بريد للعنف والدمارعلى مدى الخمسين عامًا الماضية. مع ذلك، لم يمنعني هذا من بذل جهودي لبناء ومد جسور التواصل مع الشعب اليهودي خلال رحلاتي وتجوالي حول العالم.

قصتي مع حاخام لوبافيتش فريدة من نوعها. عرفت عنه لأول مرة في أعقاب مجزرة 7 أكتوبر، عندما بدأت وسائل التواصل الاجتماعي بنشر العديد من المنشورات المختلفة حول تلك الجريمة البشعة. لفت انتباهي فيديو لحاخام يوزع على مجموعات من الناس أوراقًا نقدية من فئة الدولار؛ لقد كانت طريقة فريدة للتواصل مع الناس. حينها بدأت أقرأ وأشاهد وأستمع إلى تعاليمه.

بعد ذلك، في عام 2025، دُعيتُ يوم جمعة للاحتفال ببداية يوم السبت اليهودي في منزل لحركة حباد. وهنا لا بد لي من القول إن رسل الريبي من حركة حباد هم أكثر الناس شرفًا وكرمًا وتسامحًا واحترامًا وقد أثروا فيّ بشكل كبير. فهم ينشرون الإيجابية والفرح والخير أينما حلّوا. عند دخولي المنزل، أول ما لفت انتباهي كانت صورة كبيرة لحاخام لوبافيتش. تفاجأ المضيف بشدة معرفتي به واطلاعي على تعاليمه، وتحدثنا عنه لساعات، وقد حفّزني ذلك الحديث وألهمني ودفعني لأتعلم المزيد.

كان شخصاً فريدًا في نظري: لم تكن رسالته موجهة لليهود فحسب، بل للعالم أجمع. في وقت لاحق من ذلك العام، طلبت من الريبي وأعطاني الله أكثر مما أستحق.

أردتُ أن أردّ الجميل، وأن أقدم شيئًا كان الريبي ليرغب فيه. لقد كرّس حياته للتواصل والتوعية ونشر كلمة الله. فقد كان يقول: "إن كنتَ تعرف حرف الألف، فعلم الألف"، لذا آمنتُ أن الرسالة يجب أن تصل إلى أكثر من 350 مليون متكلم للغة العربية، وأن تلامس قلوبهم وأرواحهم كما لامست قلبي، وأن أحارب المعلومات السلبية والمغلوطة. لذلك قررتُ إنشاء أول موقع إلكتروني للريبي باللغة العربية بالكامل.

يتناول الموقع حياته وعائلته وإرثه وتعاليمه وتأثيره على العالم. أنا أؤمن إيمانًا راسخًا أن الريبي لم يأتِ لليهود فقط، بل للبشرية جمعاء، وهذا هو جوهر تعاليمه. تكمن قوته في قيادته والكاريزما التي كان يتمتع بها، ورسالته الواضحة والمركزة، وتأكيده على القيم الإنسانية المشتركة، والأهم من ذلك إصراره على عالمية رسالته. يظهر هذا بوضوح كيف أن العديد من قادة العالم والشخصيات البارزة من مختلف الأديان والخلفيات من جميع أنحاء العالم قدِموا إليه طلبًا لمشورته وحكمته.

شاهدتُ مؤخرًا مقطع فيديو صدمَني وفيه يقول الريبي لأحد زواره: "أنا مشغولٌ جدًا الآن بنشر قوانين نوح السبعة". تساءلتُ: كيف يُعقل ألا يعلم غير اليهود بهذا؟ كيف لم تصل هذه الرسالة إلى العالم أجمع؟

الريبي مناحيم مندل شنيرسون، الحاخام الذي قاد ملايين اليهود، كان يُركّز على غير اليهود. من يفعل ذلك؟ تخيّلوا البابا أو الأزهر يقولان: "أنا أُركّز الآن على غير المسيحيين" أو "غير المسلمين". كان هذا ببساطة أسلوب الريبي الفريد.

ختامًا، ذات مرة، غادر أحد العلماء غرفة الريبي بعد ساعات من النقاش العميق، وكاد يُوبّخ مجموعة من أتباع حركة لوبافيتش الحسيديين.

" أنتم لصوص!" صاح بهم.

تفاجأ الحسيديون وسألوا الرجل بأدب عمّا سرقوه منه.

"الريبي!" أجاب. «من أعطاكم الحق في جعله حاخامكم؟ رجلٌ مثله يجب أن يكون ملكًا للجميع، للعالم أجمع!»

لقد أنشأتُ هذا الموقع الإلكتروني مستلهمًا هذه القصة أيضًا. نعم، هو حاخامنا، ولكني أريده أن يكون حاخامكم أيضًا. أريدكم أن تختبروا محبته وتستفيدوا من حكمته.

أريدكم أن تروا رؤيته لعالمٍ ينعم بالسلام مع نفسه ومع خالقه.

bottom of page